بســـــــــم الله الرحمـــــــــن الرحيـــــــــــم

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مع القرآن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مع القرآن. إظهار كافة الرسائل

19‏/12‏/2013

البيت والعنكبوت

بعيدًا عن الســياسة والثورة التى سـرقت :(
لنســافر إلى مكان آخر..ونقوم بزيارة قصيرة لبيت العنكبوت :)


إن نسـيج الحرير يمكن أن نسـتخلصه من دودة القز أو من فصيلة معينة من  العنبكوت...
 والعلم أثبت أن خيوط العنكبوت قوية جدًا جدًا حتى أنها تسـمى بالصلب الحيوى...ولكن لماذا لا نسـمع كثيرًا عن خيوط العنبكوت هذه ؟؟
هذا بســـبب أن إنتاج العنكبوت لها قليل بالنســبة لاستخدامه فى الصناعة...وكذلك يحتاج إلى مجهود خاص لتربيته خاصة فى تغذيته وكذلك لأنه يحب أن يعيش وحده...
هذه السـطور الســابقة لنقرأها ثانية !!!
ألم يتبادر إلى ذهنكم سـؤالاً...ألم تتذكروا معى هذه الآية الكريمة...
بسم الله الرحمن الرحيم
" مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ "
كيف يقول العلم أن خيوط العنبكوت قوية...والله تعالى يقول إن أوهن البيوت لبيت العنبكوت
 أوهن تعنى أضعف
وهنا يتجلى لنا الاعجاز العلمى فى القرآن
فأوهن فى الآية الكريمة ليس المقصود منها ضعيف من ناحية البناء أو الصلابة
ولكن لأن العنكبوت كائن غير اجتماعى...
فاالعنكبوت "الأنثى" تفوم بافترس الذكر بعد التلقيح وتتغذى على لحمه طيلة فترة احتضان البيض,,,
وكذلك  اليرقات الصغيرة تفترس الأضعف منها... وبعدما تكبر اليرقات ويشــتد عودها تقوم بأكل أمها فهى الأضعف بينهم.
ســبحان الله علم الإنســان ما يعلم
أرجو أن تكون هذه الزيارة نالت اعجابكم :)
وندعو الله ألا يجعل بيوتنا كبيت العنبكوت...اللهم زدنا علمًا وانفعنا بما علمتنا.

23‏/11‏/2013

اليقين

ثالث تدوينة أختم بها اليوم....مع أحلى كلمات تطمئن بها القلوب...
فقط ثلاث آيات من ســورة الحجر...جُمِعت فيهن مُلخص لحياة رائــعة
فى الدنيا والآخرة
فالنهاية الحتمية هى الموت...وإلى أن يأتى الأجل...
نعبد الله عز وجل...نرحم غيرنا ونتعامل برفق ولين 
نعفو ونصفح ونرد الإسـاءة بالحســنى...
ولا نطلب متاع الدنيا الزائل...فالسـاعة آتية وهى المراد الأكبر..
هكذا أمر الله نبينا محمد صلى الله عليه وســلم
وهكذا عاش رسـولنا الكريم..إلا أن أتاه اليقين
فاللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
بسم الله الرحمن الرحيم 
 " وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ "85
" لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ "88
" وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ "99

 وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ
وما خلقنا الخلائق كلها ، سماءها وأرضها ، ما فيهما وما بينهما إلا بالعدل والإنصاف، لا بالظلم والجور، وأنه لم يظلم أحدا من الأمم التي اقتص قصصها في هذه السورة، وقصص إهلاكه إياها بما فعل به من تعجيل النقمة له على كفره به، فيعذبه ويهلكه بغير استحقاق،لأنه لم يخلق السماوات والأرض وما بينهما بالظلم والجور ، ولكنه خلق ذلك بالحق والعدل . 

 وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن الساعة، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة، فارض بها لمشركي قومك الذين كذبوك،وردوا عليك ما جئتهم به من الحق، فأعرض عنهم إعراضا جميلا واعف عنهم عفوا حسنا...ولا تشغل قلبك بالحنق والحقد , فالحق لا بد أن يحق.
وعن سفيان بن عيينة ، في قوله : ( فاصفح الصفح الجميل ) وقوله : ( وأعرض عن المشركين ) قال : كان هذا قبل أن ينزل الجهاد . فلما أمر بالجهاد قاتلهم فقال : " أنا نبي الرحمة ونبي الملحمة ، وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة " .

 لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ
 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:لا تتمنين يا محمد ما جعلنا من زينة هذه الدنيا متاعا للأغنياء من قومك، الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، يتمتعون فيها، فإن من ورائهم عذابا غليظا..
 يقال منه : مد فلان عينه إلى مال فلان : إذا اشتهاه وتمناه وأراده
والعين لا تمتد. إنما يمتد البصر أي يتوجه. ولكن التعبير التصويري يرسم صورة العين ذاتها ممدودة إلى المتاع . وهي صورة طريفة حين يتصورها المتخيل . والمعنى وراء ذلك ألا يحفل الرسول [ ص ] ذلك المتاع الذي آتاه الله لبعض الناس رجالا ونساء - امتحانا وابتلاء - ولا يلقي إليه نظرة اهتمام . أو نظرة استجمال . أو نظرة تمن . فهو شيء زائل وشيء باطل ; ومعه هو الحق الباقي من المثاني والقرآن العظيم .

 وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
ولا تحزن على ما متعوا به فعجل لهم . فإن لك في الآخرة ما هو خير منه، مع الذي قد عجلنا لك في الدنيا من الكرامة بإعطائنا السبع المثاني والقرآن العظيم ،
ولا تهتم لمصيرهم السييء الذي تعلم أن عدل الله يقتضيه , وأن الحق في الساعة يقتضيه . ودعهم لمصيرهم الحق .

وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
والتعبير عن اللين والمودة والعطف بخفض الجناح تعبير تصويري , يمثل لطف الرعاية وحسن المعاملة ورقة الجانب في صورة محسوسة على طريقة القرآن الفنية في التعبير
 وفي الحديث القدسي:" إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي " 

 " وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ "
 اليقين أى الموت
فاللهم توفنا وأنت راض عنا...
التفسـير اقتباسات من القرطبى وسـيد قطب..رحمهما الله وجزاهما عنا خيرًا.

4‏/8‏/2013

بداية ونهاية " النهاية "

وما النهاية ؟؟؟
تسـاءلت كثيرًا...ولم أتذكر الإجابة التى أؤمن بها وأدركها...ولكنى تغافلت عنها لكثرة الأحداث والآلام...
إن كنا نظن أن النهاية ســتكون فى الدنيا فإنا حتمًا مخطئون فالنهاية بدايتها تكون فى الدنيا ونهايتها يوم القيامة.
وهذا ما ذكرتنى به الآية الكريمة
.....

بسم الله الرحمن الرحيم
" إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ "
إن الموت هو بداية النهاية فى الدنيا...ومن حديث رسـولنا الكريم..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادمِ اللَّذَّاتِ
يقول سـيد قطب فى ظلال القرآن :
إنه الموت نهاية كل حي؛ ولا يتفرد بالبقاء إلا الله وفي الموت يستوي كل البشر بما فيهم محمد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذكر هذه الحقيقة هنا حلقة من حلقات التوحيد الذي تقرره السورة _الزمر_ كلها وتؤكده. ثم يلي ذلك تقرير ما بعد الموت. فالموت ليس نهاية المطاف.
إنما هو حلقة لها ما بعدها من حلقات النشأة المقدرة المدبرة، التي ليس شيء منها عبثاً ولا سدى.
فيوم القيامة يختصم العباد فيما كان بينهم من خلاف. ويجيء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمام ربه ويوقف القوم للخصومة فيما كانوا يقولونه ويأتونه، ويواجهون به ما أنزل الله إليهم من الهدى.

إنك ميت وإنهم ميتون...هل هذا فقط ما يخيف ؟؟؟
إن ما يخيف حقًا هو الآية التالية لها...
" ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصون  "
والتى قال عنها الزبير:
لما نزلت هذه الآية قلنا : يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ قال : نعم ، ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه . فقال الزبير : والله إن الأمر لشديد . وقال ابن عمر : لقد عشنا برهة من دهرنا ونحن نرى هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتابين : ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون فقلنا : وكيف نختصم ونبينا واحد وديننا واحد ، حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعرفت أنها فينا نزلت  .
 
  

26‏/3‏/2013

اتُّبِعُواْ و اتَّبَعُواْ (1)


الناس.............. الناس ............الناس

كم من أمر تركناه لأجل الناس وهو صحيح... 
وكم من خطأ ارتكبناه من أجلهم أيضًا.

صعب أن تفعل أمر ما  ثم تعرف أن ما فعلت معصية

ولكن الأصعب  أن تفعلها وأنت على دراية بها

والأشد صعوبة أن تســيطر عليك تلك المعصية فلا تجاهد نفسك لتركها

والناس هم أحيانًا  أسوأ من النفس الآمرة بالســوء بل أحيانًا هم أســوأ من الشيطان عندما يكونوا عنصرًا مســاعدًا فى تلك المعصية أو يدًا تشدك بعيدًا عن الطاعات. 
   "إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ(166)
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا
كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) "
سورة البقرة




فكرة ليســت بجديدة...ولكن نحتاج إليها جميعًا...

هى ألانقل

" لو عملت كذا سيقول الناس"....." لولم أفعل كذا سيقول الناس"


لكن فكربعقلك وقلبك...واسأل نفســك..

" عندما يسألنى ربى ماذا ســأقول أنا ؟؟؟؟؟؟ "

أذكر نفســى وإياكم بالحديث الشـريف.....
عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه ، وأسخط عليه من أرضاه في سخطه ، ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه " .
رضا الله أولا :)

5‏/3‏/2013

آية هذا الزمان ♥




سـبحانك ربى أنعمت علينا بأعظم كتاب...

لكل زمان وما أحوجنا فى هذا الزمان إلى هذه الآيـة الكريمة....نحتاجها فى كل يوم من حياتنا... نحتاجها لنعيش أيامنا هذه بسـلام ...لصلاح أمورنا وأحوالنا .

نحتاجها لأنها من القرآن

بســـم الله الرحمن الرحيم

" ولا تقفُ ما لَيسَ لكَ بِهِ علمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤاَدَ كُلُّ أولئك كان عنهُ مسؤولاً "

[الإسراء: 36]

جئت إليكم بخواطر واقتباسات فى تفســير هذه الآية الكريمة...

ولا تقف أي لا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك .

 يقول الإمام ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: "قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: يقول: لا تقل. 

وقال العوفي عنه: لا ترمِ أحداً بما ليس لك به علم.

  وقال محمد ابن الحنفية: يعني شهادة الزور.

 وقال قتادة: لا تقل: رأيت، ولم تر، وسمعت، ولم تسمع، وعلمِت، ولم تعلم، فإنَّ الله - تعالى - سائلك عن ذلك كلّه".

 ومضمون ما ذكروه أنَّ الله - تعالى - نهى عن القول بلا علم، بل بالظنّ الذي هو التوهُّم والخيال، كما قال - تعالى -: (اجتنبُوا كثيراً من الظنّ إنَّ بعضَ الظَّنّ إثمٌ)(الحجرات: 12).

قال الله عز وجل: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ {النحل:116}

قال علي رضي الله عنه: ولا يستحي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم.

ويقول سيِّد قطب - رحمه الله تعالى -عند هذه الآية:

"وهذه الكلمات القليلة تقيم منهجاً كاملاً للقلب والعقل، يشمل المنهج العلمي الذي عرفته البشرية حديثاً جداً، ويضيف إليه استقامة القلب ومراقبة الله، ميزة الإسلام عن المناهج العقلية الجافّة.

فالتثبُّت من كلّ خبر ومن كلّ ظاهرة ومن كلّ حركة قبل الحكم عليها؛ هو دعوة القرآن الكريم، ومنهج الإسلام الدقيق، ومتى استقام القلب والعقل على هذا المنهج لم يبق مجالٌ للوهم والخرافة في عالم العقيدة، ولم يبق مجالٌ للظن والشبهة في عالم الحكم والقضاء والتأمل، ولم يبق مجال للأحكام السطحية والفروض الوهمية في عالم البحوث والتجارب والعلوم.

والأمانة العلمية التي يشيد بها الناس في العصر الحديث ليست سوى طرف من الأمانة العقلية القلبية التي يعلن القرآن تبعتها الكبرى، ويجعل الإنسان مسؤولاً عن سمعه وبصره وفؤاده، أمام واهب السمع والبصر والفؤاد.

إنَّها أمانة الجوارح والحواس والعقل والقلب، أمانة يسأل عنها صاحبها وتسأل عنها الجوارح والحواس والعقل والقلب جميعاً، أمانة يرتعش الوجدان لدقّتها وجسامتها كلّما نطق اللسان بكلمة، وكلّما روى الإنسان رواية، وكلّما أصدر حكماً على شخص أو أمر أو حادثة".

(ولا تقفُ ما ليسَ لكَ بِهِ علمٌ): ولا تتبع ما لم تعلمه علم اليقين، وما لم تتثبَّت من صحَّته: من قول يُقال ورواية تُروى، ومن ظاهرة تُفسَّر أو واقعة تُعلَّل، ومن حكم شرعي، أو قضية اعتقادية.

وفي الحديث: ((إيَّاكم والظنّ! فإنَّه أكذب الحديث))، 

وفي سنن أبي داود: ((بئس مطية الرَّجل: زعموا))، 

وفي الحديث الآخر: ((إن أفرى الفرى أن يُري الرَّجل عينيه ما لم تريا)).

 إنَّ التفريط في هذا المنهج العظيم الذي أوصى الله به عباده المؤمنين، لَمِنْ أعظم أسباب الفرقة والعدوان والبغضاء، فكم من مظلوم في ماله أو بدنه أو عرضه كان سبب ذلك التسرُّع في نقل الأخبار وإشاعتها دون تمحيص وتثبُّت، وكم من أواصر وصلات قطعت بين الأرحام والإخوان كان سببها عدم التثبُّت والقول بالظنون أو بلا علم، بل كم قامت من حروب وفتن وأساسها أخبار وشائعات وظنون وتُهم باطلة.

من أجل ذلك كان لزاماً على كلّ مسلم يريد لنفسه النَّجاة في الدنيا والآخرة، وألاّ يكون سبباً في ظلم العباد وإثارة الفتن، أن يعي معنى الآية السابقة ويطبِّقها في حياته فيتثبَّت من كلامه قبل أن يدلي به للنَّاس، ويتثبَّت من سماعه فلا ينقل عن أحد ما لم يقله أو يقصده، ويتثبَّت في أحكامه ومواقفه.

ولقد كان السلف - رحمهم الله تعالى - حريصين أشدّ الحرص فيما يقولونه ويسمعونه من الفتاوى والأقوال على هذا المنهج الربَّاني الكريم، ومن ذلك ما تواتر من الروايات المنقولة عنهم في تحريمهم للإفتاء بغير علم، وأن لا يفتي العالم في مسألة حتى يفهم واقعها وصحّة دليلها، ولا يروي رواية إلاّ بعد التثبُّت من صدقها وصحّتها.

ومن ذلك ما نقله ابن القيِّم - رحمه الله تعالى - في "آداب المفتي والمستفتي" حيث يقول: "وكان أيوب إذا سأله السائل قال له: أعد، فإن أعاد السؤال كما سأله عنه أولاً أجابه وإلا لم يجبه! وهذا من فهمه وفطنته - رحمه الله تعالى -، وفي ذلك فوائد عديدة، منها: أنَّ المسألة تزداد وضوحاً وبياناً بتفهُّم السؤال، ومنها أنَّ السائل لعلَّه أهمل فيها أمراً يتغيَّر به الحكم، فإذا أعادها ربَّما يتبيَّن له، ومنها أنَّ المسؤول قد يكون ذاهلاً عن السؤال أولاً، ثمَّ يحضر ذهنه بعد ذلك، ومنها: أنَّه ربَّما بان له تعنُّت السائل وأنَّه وضع المسألة؛ فإذا غيَّر السؤال وزاد فيه ونقص فربَّما ظهر له أنَّ المسألة لا حقيقة لها، وأنَّها من الأغلوطات أو غير الواقعات التي لا يجب الجواب عنها".



أرجو ألا أكون أطلت عليكم...وفى تفســــير الآية مســــائل أخرى..

أدعو الله أن يرزقنا وإياكم فهم القرآن والعمل به وحفظه وتلاوته ^_^

20‏/1‏/2013

الثلاثة



هل سبق لك وشــعرت بأن الأرض بوســعها تضيق عليك وأن لا مكان لك فيها
تذهب لأحبتك تشكى لهم فلديهم دائمًَا الحلول ولكن هذه المرة لا تجد لديهم شىء يقدمونه لك..بل تجدهم لا يشــعرون بك فلا تجد الراحة لديهم
تظن أن الراحة ستأتى عندما تجلس مع نفسك تتكلم إليها..تفكر معها فى حالك ولكن تجد نفسك تضيق بك فتأبى أن تســمع لها صوتًا
تظل فى حيرة من أمرك..لا تفهم ما بك ولا تســتطيع الخلاص منه...تحاول الصمود ولكنك تعجز
تشــعر بضعفك
تنظر حولك...تنظر فى الأرض يائســًا بائــسًا...ثم ترفع رأســك وتأخذ نفسًا عميقًا فهو وحده ما يشــعرك بأنك لازلت على قيد الحياة..تســمع نبضات قلبك الســريعة..تدمع عيناك
تســـمع صوتًا بداخلك يصرخ...إنها روحك تســـغيث...
يا رب
لا ملجأ منك إلا إليك يا ربى
تبتســم...فأخيرًا عرفت ماذا بك..عرفت لمَ مررت بكل هذا
حتى تلجأ إلى الله وحده

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }  الأية رقم 118 من سورة التوبة
صدق الله العظيم
عندما قرأت قصة هؤلاء الصحابة لم أكن أتخيل أن صحابة الرســول صلى الله عليه وســلم قد مروا بظروف صعبة كهذه...كيف تضيق عليهم نفوسهم وكيف وهم يعيشون فى عهد رســول الله ويشــعرون بذلك ؟؟؟
ولكن لمَ لا أليســوا  بشــر يخطئون ويتوبون إلى الله..
وأين نحن من صحابة رســول الله رضى الله عنهم....
فافرح لأن الله اختارك لهذه المرحلة الصعبة من الحياة...اختارك لأن تلجأ
إليه..اختارك ليعلمك..ويربيك...
وتأتى نهاية الآية لتخرجك من تلك المرحلة القاســية....إنه هو التواب الرحيم
*****************
والثلاثة من الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك هم  كعب بن مالك و مرارة بن ربيع و هلال ابن أبي أمية
وقصة كعب بن مالك رضى الله عنه من كتاب استمتع بحياتك للدكتور العريفى....
وهو يحكي ذكريات شبابه .. في تخلفه عن غزوة تبوك  وكانت آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم ..
آذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم  وجمع منهم النفقات لتجهيز الجيش .. حتى بلغ عدد الجيش ثلاثين ألفاً ..وذلك حين طابت الظلال الثمار ..في حر شديد .. وسفر بعيد .. وعدو قوي عنيد ..كان عدد المسلمين كثيراً .. ولم تكن أسماؤهم مجموعة في كتاب ..
قال كعب :
وأنا أيسر ما كنت .. قد جمعت راحلتين .. وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد ..وأنا في ذلك أصغي إلى الظلال .. وطيب الثمار ..فلم أزل كذلك .. حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً بالغداة ..
فقلت : أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي .. ثم ألحق بهم ..فانطلقت إلى السوق من الغد .. فعسر علي بعض شأني .. فرجعت ..
فقلت : أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم .. فعسر عليَّ بعض شأني أيضاً ..
فقلت : أرجع غدا إن شاء الله .. فلم أزل كذلك ..حتى مضت الأيام .. وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أمشي في الأسواق .. وأطوف بالمدينة ..فلا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق .. أو رجلاً قد عذره الله ..
نعم تخلف كعب في المدينة .. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مضى بأصحابه الثلاثين ألفاً ..
حتى إذا وصل تبوك .. نظر في وجوه أصحابه .. فإذا هو يفقد رجلاً صالحاً ممن شهدوا بيعة العقبة ..
فيقول صلى الله عليه وسلم : ما فعل كعب بن مالك ؟!
فقال رجل : يا رسول الله .. خلّفه برداه والنظر في عطفيه ..
فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت .. والله يا نبي الله ما علمنا عليه إلا خيراً ..
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
قال كعب : فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك .. وأقبل راجعاً إلى المدينة .. جعلت أتذكر .. بماذا أخرج به من سخطه .. وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ..حتى إذا وصل المدينة .. عرفتُ أني لا أنجو إلا بالصدق ..
فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة .. فبدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين .. ثم جلس للناس ..
فجاءه المخلفون .. فطفقوا يعتذرون إليه .. ويحلفون له ..وكانوا بضعة وثمانين رجلاً .. فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم .. واستغفر لهم .. ووكل سرائرهم إلى الله .
وجاءه كعب بن مالك .. فلما سلم عليه .. نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم تبسَّم تبسُّم المغضب ..
أقبل كعب يمشي إليه صلى الله عليه وسلم .. فلما جلس بين يديه ..فقال له صلى الله عليه وسلم : ما خلفك .. ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟ يعني اشتريت دابتك ..قال : بلى ..قال : فما خلفك ؟!
فقال كعب : يا رسول الله .. إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا .. لرأيت أني أخرج من سخطه بعذر .. ولقد أعطيت جدلاً ..ولكني والله لقد علمت .. أني إن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به علي .. ليوشكن الله أن يسخطك علي ..ولئن حدثتك حديث صدق .. تجد عليَّ فيه .. إني لأرجو فيه عفوَ الله عني ..يا رسول الله .. والله ما كان لي من عذر ..والله ما كنت قط أقوى .. ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ..ثم سكت كعب ..
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه .. وقال :
أما هذا .. فقد صدقكم الحديث .. فقم .. حتى يقضي الله فيك .
قام كعب يجر خطاه .. وخرج من المسجد .. مهموماً مكروباً .. لا يدري ما يقضي الله فيه..فلما رأى قومه ذلك .. تبعه رجال منهم .. وأخذوا يلومونه .. ويقولون :
والله ما نعلمك أذنبت ذنباً قط قبل هذا .. إنك رجل شاعر أعجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون !.. هلا اعتذرت بعذر يرضى عنك فيه .. ثم يستغفر لك .. فيغفر الله لك ..
قال كعب :
فلم يزالوا يؤنبونني .. حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي ..
فقلت : هل لقي هذا معي أحد ؟
قالوا : نعم .. رجلان قالا مثل ما قلت .. فقيل لهما مثل ما قيل لك ..
قلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع .. وهلال بن أمية ..
فإذا هما رجلان صالحان قد شهدا بدراً .. لي فيهما أسوة ..
فقلت : والله لا أرجع إليه في هذا أبداً .. ولا أكذب نفسي ..
* * * * * * * * *
ثم مضى كعب رضي الله عنه .. يسير حزيناً .. كسير النفس .. وقعد في بيته ..
فلم يمضِ وقت .. حتى نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلام كعب وصاحبيه ..
قال كعب : فاجتنبنا الناس .. وتغيروا لنا .. فجعلت أخرج إلى السوق .. فلا يكلمني أحد ..
وتنكر لنا الناس .. حتى ما هم بالذين نعرف ..وتنكرت لنا الحيطان .. حتى ما هي بالحيطان التي نعرف ..
وتنكرت لنا الأرض .. حتى ما هي بالأرض التي نعرف ..
فأما صاحباي فجلسا في بيوتهما يبكيان .. جعلا يبكيان الليل والنهار .. ولا يطلعان رؤوسهما .. ويتعبدان كأنهما الرهبان ..وأما أنا فكنت أشَبَّ القوم وأجلدَهم .. فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين .. وأطوف في الأسواق .. ولا يكلمني أحد ..وآتي المسجد فأدخل ..وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ..
فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟
ثم أصلي قريباً منه .. فأسارقه النظر .. فإذا أقبلت على صلاتي .. أقبل إلي ..
وإذا التفتُّ نحوه .. أعرض عني ..
* * * * * * * * *
ومضت على كعب الأيام .. والآلام تلد الآلام ..وهو الرجل الشريف في قومه ..بل هو من أبلغ الشعراء .. عرفه الملوك والأمراء ..وسارت أشعاره عند العظماء .. حتى تمنوا لقياه ..ثم هو اليوم .. في المدينة .. بين قومه .. لا أحد يكلمه .. ولا ينظر إليه ..حتى .. إذا اشتدت عليه الغربة .. وضاقت عليه الكربة .. نزل به امتحان آخر :
فبينما هو يطوف في السوق يوماً ..إذا رجل نصراني جاء من الشام ..
فإذا هو يقول : من يدلني على كعب بن مالك .. ؟
فطفق الناس يشيرون له إلى كعب .. فأتاه .. فناوله صحيفة من ملك غسان ..
عجباً !! من ملك غسان ..!!
إذن قد وصل خبره إلى بلاد الشام .. واهتم به ملك الغساسنة .. عجباً !! فماذا يريد الملك ؟!!
فتح كعب الرسالة فإذا فيها :
" أما بعد .. يا كعب بن مالك .. إنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك .. ولست بدار مضيعة ولا هوان .. فالحق بنا نواسك "..
فلما أتم قراءة الرسالة .. قال رضي الله عنه : إنا لله .. قد طمع فيَّ أهل الكفر ..!! هذا أيضاً من البلاء والشر ..
ثم مضى بالرسالة فوراً إلى التنور .. فأشعله ثم أحرقها فيه ..
ولم يلتفت كعب إلى إغراء الملك ..نعم فُتح له باب إلى بلاط الملوك .. وقصور العظماء .. يدعونه إلى الكرامة والصحبة ..والمدينة من حوله تتجهمه .. والوجوه تعبس في وجهه ..يسلم فلا يرد عليه السلام ..ويسأل فلا يسمع الجواب ..ومع ذلك لم يلتفت إلى الكفار ..ولم يفلح الشيطان في زعزعته .. أو تعبيده لشهوته ..
ألقى الرسالة في النار .. وأحرقها ..
* * * * * * * * *
ومضت الأيام تتلوها الأيام .. وانقضى شهر كامل .. وكعب على هذا الحال ..والحصار يشتد خناقه .. والضيق يزداد ثقله ..فلا الرسول صلى الله عليه وسلم يُمضي .. ولا الوحي بالحكم يقضي ..
فلما اكتملت أربعون يوماً ..فإذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إلى كعب .. فيطرق عليه الباب ..
فيخرج كعب إليه .. لعله جاء بالفرج .. فإذا الرسول يقول له :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ..قال : أُُطَلِّقها .. أم ماذا ؟
قال : لا .. ولكن اعتزلها ولا تقربها ..فدخل كعب على امرأته وقال : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ..وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحبي كعب بمثل ذلك ..
فجاءت امرأة هلال بن أمية .. فقالت :
يا رسول الله .. إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف .. فهل تأذن لي أن أخدمه ..؟
قال : نعم .. ولكن لا يقربنك ..
فقالت المرأة : يا نبي الله .. والله ما به من حركة لشيء .. ما زال مكتئباً .. يبكي الليل والنهار .. منذ كان من أمره ما كان..
* * * * * * * * *
ومرت الأيام ثقيلة على كعب ..واشتدت الجفوة عليه ..حتى صار يراجع إيمانه ..
يكلم المسلمين ولا يكلمونه ..ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرد عليه ..
فإلى أين يذهب ..!! ومن يستشير !؟
قال كعب رضي الله عنه :فلما طال عليَّ البلاء .. ذهبت إلى أبي قتادة .. وهو ابن عمي .. وأحب الناس إليَّ .. فإذا هو في حائط بستانه .. فتسورت الجدار عليه ..ودخلت .. فسلمت عليه ..
فوالله ما رد علي السلام ..فقلت : أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت ..فقلت : يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت...فقلت : أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فقال : الله ورسوله أعلم ..سمع كعب هذا الجواب .. من ابن عمه وأحب الناس إليه .. لا يدري أهو مؤمن أم لا ؟
فلم يستطع أن يتجلد لما سمعه .. وفاضت عيناه بالدموع ..ثم اقتحم الحائط خارجاً ..وذهب إلى منزله .. وجلس فيه يقلب طرفه بين جدرانه .. لا زوجة تجالسه .. ولا قريب يؤانسه ..وقد مضت عليهم خمسون ليلة .. من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامهم ..
* * * * * * * * *
وفي الليلة الخمسين .. نزلت توبتهم على النبي صلى الله عليه وسلم في ثلث الليل ..وكان صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة .. فتلا الآيات ..فقالت أم سلمة رضي الله عنها :
يا نبي الله .. ألا نبشر كعب بن مالك ..
قال : إذاً يحطمكم الناس .. ويمنعونكم النوم سائر الليلة ..
فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر .. آذن الناس بتوبة الله عليهم ..
فانطلق الناس يبشرونهم ..قال كعب :
وكنت قد صليت الفجر على سطح بيت من بيوتنا ..
فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى .. قد ضاقت علي نفسي .. وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت ..
وما من شيء أهم إليّ .. من أن أموت .. فلا يصلي عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.. أو يموت .. فأكون من الناس بتلك  المنزلة .. فلا يكلمني أحد منهم .. ولا يصلي عليَّ ..فبينما أنا على ذلك ..إذ سمعت صوت صارخ .. على جبل سلع بأعلى صوته يقول :ياااااا كعب بن مالك ! .. أبشر ..
فخررت ساجداً .. وعرفت أن قد جاء فرج من الله ..وأقبل إليَّ رجل على فرس .. والآخر صاح من فوق جبل ..
وكان الصوت أسرع من الفرس ..فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني .. نزعت له ثوبيَّ
فكسوته إياهما ببشراه .. والله ما أملك غيرهما ..واستعرت ثوبين .. فلسبتهما ..وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فتلقاني الناس فوجاً .. فوجاً ..يهنئوني بالتوبة ..يقولون : ليهنك توبة الله عليك ..
حتى دخلت المسجد .. فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين أصحابه .. فلما رأوني والله ما قام منهم إليَّ إلا طلحة بن عبيد الله .. قام فاعتنقني وهنأني .. ثم رجع إلى مجلسه .. فوالله ما أنساها لطلحة ..
فمشيت حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه ..وهو يبرق وجهه من السرور .. وكان إذا سُرَّ استنار وجهه .. حتى كأنه قطعة قمر ..فلما رآني قال : أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك ..
قلت : أمن عندك يا رسول الله .. أم من عند الله ؟
قال : لا .. بل من عند الله .. ثم تلا الآيات ..فجلست بين يديه ..
فقلت : يا رسول الله ! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله .. وإلى رسوله ..
فقال : أمسك عليك بعض مالك .. فهو خير لك ..
فقلت : يا رسول الله ! إن الله إنما نجاني بالصدق .. وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت ..
نعم .. تاب الله على كعب وصاحبيه .. وأنزل في ذلك قرءاناً يتلى ..
فقال عز وجل :
 لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ *وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ